اسماعيل بن محمد القونوي
527
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وما ظلمونا ) عطف على محذوف أي فظلموا بأن كفروا ( سبق تفسيره في سورة البقرة ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 161 ] وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) قوله : ( اسكنوا ) يدل على أن المراد بالدخول المأمور به في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ [ البقرة : 58 ] الآية الدخول على وجه السكنى . قوله : ( بتقدير اذكر ) أي اذكر لهم الحادثة التي وقعت وقت قوله تعالى : لأسلافهم ولآبائهم وما وقع منهم من الجنايات بمقابلة الأنعام والكرامات . قوله : ( والقرية بيت المقدس ) وقيل أريحا وهي قرية الجبارين وكان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة رئيسهم عوج بن عنق . ( مثل ما مر في سورة البقرة معنى غير أن قوله : فَكُلُوا مِنْها [ البقرة : 58 ] بالفاء ) . قوله : ( أفاد تسبب سكناهم للأكل منها ) أي الفاء في فكلوا للسببية لا للتعقيب فيحسن دخول الفاء في كلوا سواء ذكر بعد دخلوا أو اسكنوا ولم يتعرض هنا لما ذكره وفي كلام المصنف رد من قال إن الدخول ليس له استمرار فالأكل يكون عقيبه لا معه فيحسن دخول فاء التعقيب وأما السكون فحالة مستمرة فيكون الأكل معه لا عقيبه وجه الرد حمل الفاء على السببية سواء كان للتعقيب أو لا فيحسن في الموضعين ( ولم يتعرض له ههنا اكتفاء بذكره ثمة أو بدلالة الحال عليه وأما تقديم قولوا على وادخلوا فلا أثر له في المعنى ) . قوله : ( لأنه لا يوجب الترتيب ) أي المذكور من القول والدخول لا يوجب الترتيب إذ المقصود منهما تعظيم اللّه تعالى بإتيان المأمور به وهو الجمع بين الفعلين بلا اعتبار الترتيب بينهما . قوله : ( وكذا الواو العاطفة بينهما ) أي كما أن المتعاطفين لا يوجبان الترتيب كما حصل من غير شبهة بحيث لا حاجة إلى ذكره ذكر المصنف رحمه اللّه وجها آخر وهو أن حذفه للإيماء على أن ضربه لم يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل في ذاته فهذا كقوله عز وجل : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . قوله : أو بدلالة الحال فإن الحال دلت على أن السكنى فيها إنما هي للأكل منها فإن السكون فيها سبب للأكل في الخارج وإن كان الأمر على العكس في العقل لأن العلة الغائية مسبب وعلة للاقدام على الفعل في التصور والذهن وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف للدلالة على أنه تفضل محض وجه الدلالة أنه لو لم يستأنف سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 161 ] بل عطف بالواو على نَغْفِرْ لَكُمْ [ الأعراف : 161 ] يكون منتظما معه في سلك الجزائية لقولوا وادخلوا ولا يكون الزيادة على الغفران تفضلا بلا مجازاة للفعل فأخرج مخرج الاستئناف جوابا لما عسى يسأل ويقال فماذا بعد الغفران فقيل له سنزيد المحسنين .